فصل: قال الصابوني:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.قال الصابوني:

سورة الحاقة:
مكية.
وآياتها اثنتان وخمسون آية.
بين يدي السورة:
* سورة الحاقة من السور المكية، شأنها شأن سائر السور المكية في تثبيت العقيدة والإيمان، وقد تناولت أمورا عديدة كالحديث عن القيامة وأهوالها، والساعة وشدائدها، والحديث عن المكذبين وما جرى لهم، مثل (قوم عاد، وثمود، وقوم لوط، وفرعون، وقوم نوح) وغيرهم من الطغاة المفسدين في الأرض، كما تناولت ذكر السعداء والأشقياء، ولكن المحور الذي تدور عليه السورة هو (إثبات صدق) القرآن، وأنه كلام الحكيم العليم، وبراءة الرسول صلى الله عليه وسلم، مما اتهمه به أهل الضلال من الافتراء على الله.
* ابتدأت السورة الكريمة ببيان أهوال القيامة والمكذبين بها، وما عاقب تعالى به أهل الكفر والعناد {الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية} الآيات.
* ثم تناولت الوقائع والفجائع التي تكون عند النفخ في الصور، من خراب العالم، واندكاك الجبال، وانشقاق السموات إلخ {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة..} الآيات.
* ثم ذكرت حال السعداء والأشقياء في ذلك اليوم المفزع، حيث يعطى المؤمن كتابه بيمينه، ويلقى الإكرام والإنعام، ويعطى الكافر كتابه بشماله، ويلقى الذل والهوان {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه وأما من أوتي كتابه بشماله..} الآيات.
* وبعد هذا العرض لأحوال الأبرار والفجار، جاء القسم البليغ بصدق الرسول، وصدق ما جاء به من الله، ورد افتراءات المشركين الذين زعموا أن القرآن سحرا وكهانة {فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم} الآيات.
* ثم ذكرت البرهان القاطع على صدق القرآن، وأمانة رسول الله في تبليغه الوحي كما نزل عليه، بذلك التصوير الذي يهز القلب هزا ويثير في النفس الخوف والفزع، من هول الموضوع {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين..} الآيات.
* وختمت السورة بتمجيد القرآن وبيان أنه رحمة للمؤمنين وحسرة على الكافرين {وإنه لتذكرة للمتقين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم}. اهـ.

.قال أبو عمرو الداني:

سورة الحاقة 69:
مكية.
وقد ذكر نظيرتها في البصري وفي غير الشامي ولا نظير لها في الشامي.
وكلمها مائتان وست وخمسون كلمة.
وحروفها ألف وأربعة وثمانون حرفا.
وهي إحدى وخمسون آية في البصري والشامي واثنتان في عدد الباقين.
اختلافها آيتان {الحاقة} الأولى عدها الكوفي ولم يعدها الباقون {كتابه بشماله} عدها المدنيان والمكي ولم يعدها الباقون وكلهم لم يعد ها هنا {كتابه بيمينه} من حيث لم يشاكل ما قبله ولا ما بعده في رؤوس الآي.
وفيها مما يشبه الفواصل موضع واحد وهو قوله تعالى: {وثمانية أيام حسوما} قيل إن البصري يعدها وليس بصحيح لأنها غير مشاكلة لسائر آي السورة.

.ورءوس الآي:

{ما الحاقة}.
2- {ما الحاقة}.
3- {بالقارعة}.
4- {بالطاغية}.
5- {عاتية}.
6- {خاوية}.
7- {باقية}.
8- {بالخاطئة}.
9- {رابية}.
10- {الجارية}.
11- {واعية}.
12- {واحدة}.
13- {واحدة}.
14- {الواقعة}.
15- {واهية}.
16- {ثمانية}.
17- {خافية}.
18- {كتابيه}.
19- {حسابيه}.
20- {راضية}.
21- {عالية}.
22- {دانية}.
23- {الخالية}.
24- {بشماله}.
* {كتابيه}.
25- {حسابيه}.
26- {القاضية}.
27- {ماليه}.
28- {سلطانية}.
29- {فغلوه}.
30- {صلوه}.
31- {فاسلكوه}.
32- {العظيم}.
33- {المسكين}.
34- {حميم}.
35- {غسلين}.
36- {الخاطئون}.
37- {تبصرون}.
38- {لا تبصرون}.
39- {كريم}.
40- {تؤمنون}.
41- {تذكرون}.
42- {العالمين}.
43- {الأقاويل}.
44- {باليمين}.
45- {الوتين}.
46- {حاجزين}.
47- {للمتقين}.
48- {مكذبين}.
49- {الكافرين}.
50- {اليقين}.
51- {العظيم}. اهـ.

.فصل في معاني السورة كاملة:

.قال المراغي:

سورة الحاقة:
{الحاقة}: من حق الشيء، إذا ثبت ووجب، أي الساعة الواجبة الوقوع، الثابتة المجيء وهى يوم القيامة، {ما الحاقة}: أي أي شيء هى؟ تفخيما لشأنها، وتعظيما لهولها، {وما أدراك ما الحاقة}: أي أي شيء أعلمك ما هى؟ فلا علم لك بحقيقتها، إذ بلغت من الشدة والهول أن لا يبلغها علم المخلوقين، و{القارعة}: هي الحاقة التي تقرع قلوب الناس بالمخافة والأهوال، وتقرع الأجرام بالانفطار والانتشار، وسميت قارعة لشدة هولها، إذ القرع ضرب شيء بشيء، والطاغية: هي الواقعة التي جاوزت الحد في الشدة والقوة كما قال: {إنّا لمّا طغى الماء} أي جاوز الحد، والمراد بها الصاعقة، والصرصر: الشديدة الصوت التي لها صرصرة، {عاتية}: أي بالغة منتهى القوة والشدة، {سخرها عليهم}: أي سلطها عليهم، {حسوما}: أي متتابعة واحدها حاسم، والحسم: القطع والاستئصال وسمى السيف حساما لأنه يحسم العدو عما يريد من عداوته، و{صرعى}: واحدهم صريع أي ميت، و{أعجاز}: واحدها عجز، وهو الأصل، و{خاوية}: أي خالية الأجواف لا شيء فيها، والباقية: البقاء، و{المؤتفكات}: أي المنقلبات وهى قرى قوم لوط، جعل اللّه عاليها سافلها بالزلزلة، والخاطئة: الخطأ، {رابية}: من ربا الشيء إذا زاد أي الزائدة في الشدة، و{طغى الماء}: تجاوز حده وارتفع، {حملناكم}: أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم، و{الجارية}: السفينة التي تجرى في الماء، و{تعيها}: أي تحفظها، وتقول لكل ما حفظته في نفسك: وعيته، وتقول لكل ما حفظته في غير نفسك: أوعيته فيقال أوعيت المتاع في الوعاء قال:
والشرّ أخبث ما أوعيت من زاد

{نفخة واحدة}: هي النفخة الأولى، {حملت الأرض والجبال}: أي رفعت من أه كنها، {فدكتا دكة واحدة}: أي ضرب بعضها ببعض حتى اندقت وصارت كثيبا مهيلا، {الواقعة}: النازلة وهى يوم القيامة، {انشقت السماء}: أي فتحت أبوابا، {واهية}: أي مسترخية ضعيفة القوة، من قولهم: وهى السقاء إذا انخرق، ومن أمثالهم قول الراجز:
خلّ سبيل من وهى سقاؤه ** ومن هريق بالفلاة ماؤه

{أرجائها}: أي جوانبها، واحدها رجا، {ثمانية}: أي ثمانية أشخاص، {خافية}: أي سريرة. {هاؤم}: أي خذوا، {ظننت}: أي علمت، {ملاق}: أي معاين، {راضية}: أي يرضى بها صاحبها، {عالية}: أي مرتفعة المكان، والقطوف: ما يجتنى من الثمر، واحدها قطف (بكسر القاف وسكون الطاء) {دانية}: أي قريبة، {هنيئا}: أي بلا تنغيص ولا كدر، {أسلفتم}: أي قدمتم، {الخالية}: أي الماضية.
{القاضية}: أي القاطعة للحياة فلم أبعث بعدها، {ما أغنى عنى ماليه}: أي لم يغن عنى مالى الذي تركته في الدنيا، {هلك}: أي بطل، والسلطان: الحجة، {غلّوه}: أي شدّوه بالأغلال، والغلّ: القيد الذي يجمع بين اليدين والعنق، و{الجحيم}: النار المتأججة المشتعلة، وصليته النار وأصليته: أي أوردته إياها، {ذرعها}: أي طولها، {فاسلكوه}: أي فاجعلوه فيها بحيث يكون كأنه السلك: أي الحبل الذي يدخل في ثقب الخرزات بعسر لضيق ذلك الثقب، إما بإحاطتها بعنقه أو بجميع بدنه بأن تلفّ عليه، ويقال سلكته الطريق: إذا أدخلته فيه، {حميم}: أي قريب مشفق، والغسلين: الدم والماء والصديد الذي يسيل من لحوم أهل النار قاله ابن عباس.
وعن أبى سعيد الخدري مرفوعا: «لو أن دلوا من غسلين يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا» أخرجه الحاكم وصححه.
و{الخاطئون}: أي الآثمون يقال خطئ الرجل: إذا تعمد الإثم والخطأ.
ما تبصرون: هي المشاهدات، و{ما لا تبصرون}: هي المغيبات.
التقول: الافتراء، وسمى بذلك لأنه قول متكلّف، و{الأقاويل}: الأقوال المفتراة، واحدها قول على غير قياس، {لأخذنا منه}: أي لأمسكناه، {باليمين}: أي بيمينه، و{الوتين}: عرق يخرج من القلب ويتصل بالرأس، {حاجزين}: أي ما نعين، {حق اليقين}: أي عين اليقين.
اهـ.. باختصار.